أبو الليث السمرقندي

88

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

منه . فصدق عليهم ظنه . فإن قيل في آية أخرى : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [ النحل : 100 ] وهاهنا يقول : وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ قيل له : أراد بالسلطان هناك الحجة يعني : إنما حجته على الذين يتولونه . وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني : لم يكن له عليهم ملك يقهرهم به . ويقال : معنى الآيتين واحد . لأن هناك قال : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا . وهاهنا قال : وما كان له عليهم من سلطان يعني : حجة على فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه . إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ يعني : نميز من يصدق بالبعث ممن هو في شك . يعني : من قيام الساعة . وقال القتبي : علم اللّه نوعان : أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين . وكفر الكافرين من قبل أن يكون . وهذا علم لا يجب به حجة ، ولا عقوبة ، والآخر علم الأمور الظاهرة . فيحق به القول ، ويقع بوقوعها الجزاء . يعني : ما سلطانه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهرا موجودا ، وكفر الكافرين ظاهرا موجودا . وكذلك قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [ آل عمران : 142 ] الآية . ثم قال عز وجل : وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يعني : عالما بالشك واليقين . ويقال : عالم بقولهم . ويقال : عالم بما يكون منهم قبل كونه . ويقال : حفيظ يحفظ أعمالهم ليجازيهم . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 23 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) ثم قال عز وجل : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ يعني : قل لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنهم آلهة فيكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع . يعني : الأصنام . ويقال : الملائكة - عليهم السلام - . لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعني : نملة صغيرة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ يعني : إذا كان حالهم هذا ، فمن أين جعلوا لهم الشركة في العبادة . ثم قال : وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ يعني : في خلق السماوات والأرض من عون . ويقال : ما لهم فيها من نصيب وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ يعني : معين من الملائكة الذين يعبدونهم . ثم ذكر أن الملائكة لا يملكون شيئا من الشفاعة فقال عز وجل : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ